محمد بن الحسين الآجري

70

أخلاق حملة القرآن

كتاب « 1 » أو سنّة ، وغيره ممن يحفظ جزءا من القرآن مطالب لنفسه بما أوجب اللّه - عزّ وجلّ - عليه من علم أداء فرائضه واجتناب محارمه ، وإن كان لا يؤبه له ولا يشار إليه بالأصابع . قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : فمن كانت هذه أخلاقه صار فتنة لكل مفتون ، لأنه إذا عمل بالأخلاق التي لا تحسن بمثله اقتدى به الجهّال ، فإذا عيب على الجاهل قال : فلان الحامل لكتاب اللّه تعالى فعل هذا ، ونحن أولى أن نفعله ، ومن كانت هذه حاله فقد تعرّض لعظيم ، وثبتت عليه الحجة ، ولا عذر له إلا أن يتوب . وإنما حداني على ما بيّنت من قبيح هذه الأخلاق نصيحة مني لأهل القرآن ، ليتعلّقوا بالأخلاق الشريفة ، ويتجافوا عن الأخلاق الدّنيئة ، واللّه تعالى موفقنا وإياهم للرشاد . واعلموا - رحمنا اللّه وإياكم - أنّي قد رويت فيما ذكرت أخبارا تدلّ على ما كرهته لأهل القرآن ، فأنا أذكر منها ما حضرني ، ليكون الناظر في كتابنا ينصح نفسه عند تلاوته « 2 » القرآن ، فيلزم نفسه الواجب ، واللّه تعالى الموفق . 29 - حدثنا جعفر بن محمد الفرياني ، ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي ، ثنا بقية بن الوليد ، عن شعبة ، عن سعيد الجريريّ ، عن أبي نضرة ، عن أبي فراس ، عن عمر بن الخطاب « 3 » - رضي اللّه عنه - قال : لقد أتى علينا حين وما نرى أنّ أحدا يتعلّم القرآن يريد به إلّا اللّه تعالى ، فلما كان هاهنا بأخرة « 4 »

--> ( 1 ) ب : كتاب اللّه . ( 2 ) ظ ع : للقرآن ، ب : تلاوة . ( 3 ) العدوي القرشي ، أحد السابقين المشهورين الذين أعز اللّه بهم الإسلام ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ولي الخلافة أكثر من عشر سنين ، واستشهد في ذي الحجة سنة 23 ه ، رضي اللّه عنه . ( 4 ) أخرة : أخيرا .